الرئيسية كلمة الامين العام الافتتاحية العدد 333 /التطرف غير محدد المصدر والمنبع ‎الجميع يصبح متطرفا بمجرد إنكار حق الآخر

الافتتاحية العدد 333 /التطرف غير محدد المصدر والمنبع ‎الجميع يصبح متطرفا بمجرد إنكار حق الآخر

2 نوفمبر 2020 - 10:00
مشاركة

التطرف غير محدد المصدر والمنبع
‎الجميع يصبح متطرفا بمجرد إنكار حق الآخر

بقلم: الاستاد لحسن مديح الامين العام لحزب الوسط الاجتماعي

‎كثر الحديث هذه الأيام عن الحقوق والواجبات والحدود وما يجب فعله وما لا يجب، حيث أصبح الجميع يفتي فى الدين والسلوك الديني والحقوق المرتبطة به، وفى الاتجاه المعاكس يذهب الآخرون إلى نكران حق الآخر فى ممارسة شعائره الدينية بالشكل الذى يرتضيه.

‎فالأولون يفرضون فهمهم الخاص للدين على البقية بنوع من الإكراه والعسف، بشكل غير بريء يثيرعلامات استفهام، تصل إلى التساؤل هل هؤلاء هدفهم نشر ونصرة الدين، أم استعماله للتحكم فى رقاب المؤمنين؟
‎أما الفئة الثانية فلا تتوقف عن الطعن في الأسس الدينية بمناسبة أو بدونها، الشيء الذي يشكل إنكارا لحق الآخر فى التدين.
‎وهكذا فمن منظورنا، فالطرفان متطرفين في مواقفهما وآرائهما ويعرضان المجتمع إلى الانقسام والتطاحن بشتى الوسائل التى تنتج فى آخر المطاف إرهابا يدمر القيم والأخلاق والإنسانية، والأمثلة حاضرة بيننا.
أما الفئة الثالثة التى تشكل لحسن الحظ الغالبية العظمى من المجتمع، فهي الصامتة التي تمارس حقوقها بهدوء ووضوح، بعيدة عن المغالاة والتطرف فى كلا الجهتين، وهي الكفيلة باستقرار المجتمع والوقوف فى وجه كل أشكال التطرف مهما كان مصدره ودوافعه ومبرراته.
ونحن وإن كنا نمثل الفكر الوسطي ونعمل على نشره منذ ما يقارب الأربعين سنة،  فى الوقت الذي كان الجميع ينعث الفكر الوسطي ‎بالانتهازية، أي قبل أن ينذثر اليسار بكل تياراته، وبذالك تفقد الرأسمالية خصمها اللذود (اليسار) لتبقى يتيمة لا يثبت لها حال، وهكذا كنا نقف ضد كل غلو فكري أوعقائدي أوسياسي،  لأننا نؤمن أن إقصاء أوإنكار حق الآخر لن ينجح ولن يدوم إن نجح، وسيؤدي إلى الصراعات العلنية والخفية التى تصبح دموية فى غالب الأحيان
إن الصراع الدولي الحالي الذي يتطور إلى صدام بين الحرية الدينية من جهة وحرية التعبير من جهة أخرى،  هو صراع سياسي بالدرجة الأولى يخفي جبلا من الإخفاقات فى تدبير الشأن العام، فالدين الاسلامي هو الدين الوحيد الذي لازال ينتشر عبر العالم فى مختلف المجتمعات، فى حين أن الديانات السماوية توقفت عن الانتشار.
‎ولذلك فالإسلام لا يحتاج من يكره ويذبح الناس لأجله، فكتاب الله مقنع.
‎أما أولئك اللذين يتخذون من بضع صور مشوهة ذريعة لحرية التعبير، فحرية التعبير حق شريف مقدس لا ينبغي استعماله لنفث الأحقاد والسموم، وتعليق فشلهم في تدبير مجتمعهم على حرية التعبير، فلديهم من الفضائح المعاصرة ما يكفى من مجلدات لكاريكاتور مفيد من شأنه أن يقوم الاعوجاج.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً